وحدة المسلمين
♦️ وحدة المسلمين امر من الله جل جلاله
إِنَّ اللَّهَ تَبارك وَتَعَالَى أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا – عليهما السلام - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا، وَأن يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا
" السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ "
اوقفتني الكلمة الخامسة ( الجماعة )
أي لزومها وعدم الخروج عنها ما دامت تعمل بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه واله وسلم - ؛ فإن الخروج عن الجماعة مروق عن الدين، وفتنةلمن خرج عنها أو لمن تحدثه نفسه بالخروج عنها.
ولا شك أن ذلك يفت في عضد المسلمين، ويمزق جمعهم، ويذهب ربحهم، ويوقد نار العداوة بينهم فيقاتل بعضهم بعضاً، ويشغلون بأنفسهم عنعدوهم فينال منهم ما يريد من غير جهد ولا مشقة.
وهو الخطر الذي لا يدرك مداه ولا يعرف منتهاه.
يقول الله – عز وجل -
﷽
:{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَالنَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظيم
(آل عمران: 103)
ويقول- جل جلاله - :
﷽
{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظيم
(سورة الأنفال: 46).
وقد حكم النبي – صلى الله عليه واله وسلم – بحكم الله – عز وجل – "على من فارق الجماعة أدنى مفارقة، بأنه قد نزع هيبة الإسلام وجلاله وحلاوتهمن قلبه."
وذلك لأن الشيطان ينفرد به ويستحوذ عليه، فينسيه ذكر تبارك وتعالى، ويقعده عن نصرة الإسلام، وعن تأدية واجباته نحو الجماعة المسلمة، ويشغلهبنفسه عن إخوانه، فتملكه الأثرة فلا يحب إلا ذاته، ولا يعمل إلا لمنفعته.
وهو الأمر الذي يجعله يتخلى عن مبادئ الإسلام، وعن أخوة الإيمان، فيفقد هويته فلا يعرف إن كان مسلماً أو عدواً للإسلام.
ربما تنظر إلى صلاته فيعجبك مظهره فيها؛ إذ تراه يُحسنُ القراءة ويطيل الركوع والسجود، فتحسبه على شيء من الإسلام، وقد مرق منه كما يمرقالسهم من الرمية.
وقد يعظ الناس حتى يبكيهم وهو عن النصح بمعزل.
إنه بمفارقته الجماعة يكون معهم في الظاهر، وعدواً لهم من وراء حجاب.
حجبته عنهم ظلمة قلبه وموت ضميره، فكان أشد على المؤمنين من ألد أعدائهم.
ثم قال النبي – صلى الله عليه وسلم – :
"وَمَنْ دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ".
ودعوى الجاهلية عريضة لا رابط لها ولا ضابط؛ لأنها مبنية على الهوى الجامح والجهل المطبق، والتعصب الحائر والتقليد الأعمى.
ومن دعاوي الجاهلية: الدعوى إلى النزعات القبلية وتحريض بعض القبائل على بعض، وإيقاظ العصبية الحمقاء من سيأتها، وإيقاد نار الحرب بينالمسلمين بقصد أو بغير قصد، وإشعال فتيل الفتنة بين الجماعة المسلمة لأسباب واهية، أو من غير أسباب تذكر.
ولقد كان النبي – صلى الله عليه واله وسلم – يتوقع الشر من بعض من كانوا يلتفون حوله من المنافقين أو ضعفاء الإيمان، فكان يحذرهم تحذيراًشديداً من مفارقة الجماعة وشق عصا الطاعة عن خليفة المسلمين من بعده، ويوصيهم بطاعة أولى الأمر ما أطاعوا الله – عز وجل – وإن كان الذيتأمر عليهم عبداً أسود اللون، ويعتبر أي مخالفة لأمير المسلمين من غير ضرورة ملحة جريمة تؤدي بصاحبها إلى فراغ قلبه من الإيمان، وهو الأمرالذي يؤدي به حتماً إلى جهنم ما لم يتب من ذنبه ويعتصم بالله.
وقد قال الله – عز وجل -:
﷽
{ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظيم
(سورة آل عمران:101).
* * *
فقال رجل: وَإِنْ صَامَ صَلَّى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!
قَالَ: "وَإِنْ صَامَ صَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ تَعَالَى".
وذلك لأن صلاته لم تكن تعبر عن عبوديته التي ينبغي أن يشعر بها في أعماق نفسه، فهو يؤدي بجسده لا بقلبه، إذ القلب مشغول بالفتن ملئبالوساوس والهواجس، والشبهات والشهوات، والأحقاد والأطماع الشخصية.
ومثل هذه الصلاة لا تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، ولا تزيده من الله إلا بعداً ومقتاً.
والصوم تابع للصلاة، فمن لم تنفعه صلاته لا ينفعه صومه.
نسأل الله السلامة والعافية والوحدة بين المسلمين
اللهم نسالك حسن الخاتمة 🙏
اللهم صل وسلم على محمد وال محمد